في مجال الطب الحديث، جلبت العظام الاصطناعية، كتقنية طبية هامة، أملاً جديداً لعدد لا يحصى من المرضى. وبفضل علم المواد والهندسة الطبية، تلعب العظام الاصطناعية دوراً متزايد الأهمية في ترميم العظام وإعادة بنائها. في الوقت نفسه، يطرح الناس العديد من التساؤلات حول العظام الاصطناعية، مثل: ما هي الأمراض التي تُناسبها؟ هل المواد المستخدمة في تصنيعها ضارة بالجسم؟ ما هي آثارها الجانبية؟ سنتناول هذه المسائل بالتفصيل في هذا المقال.
الأمراض المناسبة لزراعة العظام الاصطناعية
تُستخدم تقنية زراعة العظام الاصطناعية على نطاق واسع في علاج العديد من أمراض العظام. في مجال إصابات العظام، عندما تنتج عيوب العظام عن كسور شديدة، يمكن استخدام العظام الاصطناعية كمادة حشو لملء الجزء المفقود من العظم وتعزيز التئام موضع الكسر. على سبيل المثال، إذا كان المريض يعاني من كسر مفتوح مفتت، وتضرر العظم بشدة، وتضررت عملية زرع العظم الذاتي، فإن العظام الاصطناعية توفر الدعم لموضع الكسر وتخلق بيئة دقيقة مواتية لنمو خلايا العظام.
عند علاج أورام العظام، غالبًا ما تُخلّف استئصال الورم عيوبًا عظمية كبيرة. يُمكن لزراعة العظام الاصطناعية أن تُساعد في استعادة شكل ووظيفة العظام، والحفاظ على سلامة الأطراف، وتجنّب الإعاقة الناتجة عن فقدان العظام. إضافةً إلى ذلك، في جراحة العمود الفقري، تُستخدم العظام الاصطناعية عادةً في عمليات دمج الفقرات القطنية، ودمج الفقرات العنقية الأمامية، وغيرها من العمليات. يُمكن استخدامها لملء الفراغ بين الفقرات، وتعزيز الالتحام العظمي بينها، وتثبيت بنية العمود الفقري، وتخفيف الألم وأعراض ضغط الأعصاب الناتجة عن آفات القرص الفقري وعدم استقراره. علاوةً على ذلك، بالنسبة لبعض المرضى المسنين الذين يُعانون من كسور انضغاطية في الفقرات بسبب هشاشة العظام، يُمكن للعظام الاصطناعية أن تُحسّن قوة الفقرات بعد الزرع، وتُخفّف الألم، وتُحسّن جودة حياة المريض.
سلامة مواد العظام الاصطناعية
تُعدّ سلامة المواد المستخدمة في صناعة العظام الاصطناعية محور اهتمام الباحثين. وتشمل المواد الشائعة الاستخدام حاليًا في صناعة العظام الاصطناعية مواد السيراميك الحيوي (مثل فوسفات ثلاثي الكالسيوم وهيدروكسي أباتيت)، والزجاج الحيوي، والمواد المعدنية (مثل سبائك التيتانيوم والتيتانيوم)، والمواد البوليمرية (حمض البوليلاكتيك). وقد خضعت هذه المواد للعديد من الأبحاث التجريبية والتحقق السريري الدقيق قبل استخدامها على جسم الإنسان.
تتميز المواد الخزفية الحيوية بتوافقها الحيوي الجيد وقدرتها على تحفيز نمو العظام. يتشابه تركيبها الكيميائي مع المكونات غير العضوية في عظام الإنسان، مما يسمح لها بتوجيه خلايا العظام للنمو والتمايز على سطحها والاندماج تدريجيًا مع جسم الإنسان. وعمومًا، لا تُسبب هذه المواد ردود فعل مناعية واضحة. كما يتميز الزجاج الحيوي بنشاطه البيولوجي الممتاز وقدرته على تكوين روابط كيميائية قوية مع أنسجة العظام، مما يُعزز ترميمها وتجديدها. أما سبائك التيتانيوم والتيتانيوم نفسه، فتتميز بقوة عالية ومقاومة للتآكل وتوافق حيوي جيد، ولذا فهي تُستخدم على نطاق واسع في المفاصل الاصطناعية وأجهزة تثبيت العظام. وتُشير بيانات التطبيقات السريرية طويلة الأمد إلى أنها تتمتع بمستوى أمان عالٍ للغاية. تتحلل المواد البوليمرية القابلة للتحلل تدريجيًا إلى جزيئات صغيرة غير ضارة في الجسم، حيث يتم استقلابها وإخراجها، مما يُجنب الحاجة إلى جراحة ثانوية. ومع ذلك، ورغم أن هذه المواد آمنة بشكل عام، إلا أن بعض المرضى قد يُعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها أو من ردود فعل سلبية أخرى نتيجةً للاختلافات الفردية.
الآثار الجانبية للعظام الاصطناعية
على الرغم من أن العظام الاصطناعية تُعزز التئام العظام بفعالية في معظم الحالات، إلا أنها قد تُسبب بعض الآثار الجانبية. تنطوي جراحة الزرع نفسها على مخاطر معينة، مثل العدوى والنزيف. إذا لم يُعالج الجرح بشكل صحيح بعد الجراحة، فقد تغزو البكتيريا موضع الجراحة وتُسبب العدوى، مما يؤدي في النهاية إلى احمرار موضعي وتورم وألم وحمى. في الحالات الشديدة، قد يؤثر ذلك على التئام العظم الاصطناعي، بل وقد يتطلب إزالته لتنظيف الجرح. إضافةً إلى ذلك، قد يُعاني بعض المرضى من ألم وتورم موضعيين بعد زرع العظم الاصطناعي، وهو ما قد يكون مرتبطًا باستجابة الجسم للضغط بعد زرع المادة والتغيرات التكيفية في الأنسجة المحيطة. عادةً ما يتلاشى الألم تدريجيًا مع مرور الوقت، ولكن في بعض الحالات، يستمر الألم لفترة أطول ويؤثر على حياة المريض اليومية.
بالإضافة إلى ذلك، يستغرق اندماج العظام الاصطناعية مع العظام البشرية فترة زمنية محددة. فإذا تعرضت هذه العظام لقوى خارجية أو لنشاط مفرط خلال فترة الالتئام، فقد تتحرك أو تنفك، مما يؤثر على عملية الترميم، ما يستدعي إجراء جراحة لتعديلها أو تثبيتها. كما أن معدل تحلل العظام الاصطناعية المصنوعة من مواد قابلة للتحلل يختلف من شخص لآخر، وكذلك عملية استقلاب نواتج التحلل. فإذا تحللت هذه النواتج بسرعة كبيرة، فقد لا توفر الوقت الكافي لترميم العظام. وإذا لم يتمكن الجسم من التخلص من نواتج التحلل في الوقت المناسب، فإنها تتراكم موضعياً، مما قد يسبب التهابات ويؤثر على ترميم الأنسجة.
Iبشكل عام، يُعدّ العظم الاصطناعي علاجًا فعالًا للعديد من مرضى أمراض العظام. وعند استخدامه في الظروف المناسبة، يُمكنه تحسين جودة حياة المرضى بشكل ملحوظ. ورغم أن المواد المستخدمة في تصنيع العظام الاصطناعية آمنة عمومًا، إلا أن هناك بعض المخاطر والآثار الجانبية. ومع تقدم العلم والتكنولوجيا، يُتوقع أن تصبح مواد وتقنيات العظام الاصطناعية أكثر تطورًا في المستقبل، مما يُتيح للمرضى تجربة علاجية أفضل ونتائج علاجية أكثر فعالية.
تاريخ النشر: 4 يوليو 2025



