لافتة

تليّن غضروف الرضفة وعلاجه

الرضفة، أو صابونة الركبة، هي عظمة سمسمية تتكون في وتر العضلة الرباعية الرؤوس، وهي أكبر عظمة سمسمية في الجسم. تتميز بشكلها المسطح الذي يشبه حبة الدخن، وتقع تحت الجلد، مما يسهل تحسسها. تكون العظمة عريضة من الأعلى ومدببة للأسفل، ولها سطح أمامي خشن وسطح خلفي أملس. تتحرك الرضفة للأعلى والأسفل، ولليمين واليسار، وتحمي مفصل الركبة. السطح الخلفي للرضفة أملس ومغطى بالغضروف، ويتصل بسطح الرضفة في عظم الفخذ. أما السطح الأمامي فهو خشن، ويمر من خلاله وتر العضلة الرباعية الرؤوس.
يُعدّ تليّن غضروف الرضفة مرضًا شائعًا في مفصل الركبة. في الماضي، كان هذا المرض شائعًا بين الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن. أما الآن، ومع انتشار الرياضة واللياقة البدنية، فقد ارتفعت نسبة الإصابة به بين الشباب أيضًا.

 

أولاً: ما هو المعنى الحقيقي وسبب تليّن غضروف الرضفة؟

 

يُعدّ تليّن غضروف الرضفة (CMP) نوعًا من التهاب مفصل الرضفة الفخذية، وينتج عن تلف مزمن في سطح غضروف الرضفة، مما يُسبب تورمه وتشققه وكسره وتآكله وتساقطه. وفي النهاية، يُصاب غضروف اللقمة الفخذية المقابلة بنفس التغيرات المرضية. ويعني مصطلح تليّن غضروف الرضفة حدوث تغير مرضي في غضروف الرضفة، مصحوبًا بأعراض وعلامات مثل ألم الرضفة، وصوت احتكاكها، وضمور عضلات الفخذ الرباعية.
بما أن الغضروف المفصلي لا يحتوي على تعصيب عصبي، فإن آلية الألم الناجم عن تليّن الغضروف لا تزال غير واضحة. يُعدّ ألم الرضفة نتيجةً لتأثيرات مُجتمعة لعوامل متعددة. تُعتبر العوامل المختلفة التي تُسبب تغيرات في ضغط مفصل الرضفة الفخذية أسبابًا خارجية، بينما تُعتبر تفاعلات المناعة الذاتية، وضمور الغضروف، والتغيرات في الضغط داخل العظم أسبابًا داخلية لتليّن غضروف الرضفة.

الصورة 19

ثانيًا، السمة الأبرز لمرض تليّن غضروف الرضفة هي التغيرات المرضية المحددة. فكيف يتم تصنيف تليّن غضروف الرضفة من منظور هذه التغيرات المرضية؟

 

وصف إنسال أربع مراحل مرضية لمرض التهاب الغضروف المفصلي: المرحلة الأولى هي تليّن الغضروف الناتج عن الوذمة، والمرحلة الثانية ناتجة عن تشققات في المنطقة المتليّنة، والمرحلة الثالثة هي تفتت الغضروف المفصلي؛ وتشير المرحلة الرابعة إلى التغيرات التآكلية لالتهاب المفاصل العظمي وانكشاف العظم تحت الغضروفي على السطح المفصلي.
يُعدّ نظام تصنيف أوتربريدج مفيدًا للغاية لتقييم آفات الغضروف المفصلي للرضفة تحت الرؤية المباشرة أو التنظير المفصلي. وفيما يلي نظام تصنيف أوتربريدج:
الدرجة الأولى: يقتصر التليين على الغضروف المفصلي فقط (تليين الغضروف المغلق). ويتطلب هذا عادةً تقييمًا عن طريق اللمس باستخدام مسبار أو أداة أخرى.

الصورة 20

الدرجة الثانية: عيوب جزئية السماكة لا تتجاوز 1.3 سم (0.5 بوصة) في القطر أو تصل إلى العظم تحت الغضروفي.

الصورة 21

الدرجة الثالثة: يكون الشق الغضروفي أكبر من 1.3 سم (نصف بوصة) في القطر ويمتد إلى العظم تحت الغضروفي.

الصورة 22

الدرجة الرابعة: انكشاف العظم تحت الغضروفي.

الصورة 23

ثالثًا، يعكس كل من علم الأمراض وتصنيف المرض جوهر تليّن غضروف الرضفة. فما هي أهم العلامات والفحوصات لتشخيص تليّن غضروف الرضفة؟

 

يعتمد التشخيص بشكل أساسي على الألم خلف الرضفة، والذي ينتج عن اختبار احتكاك الرضفة واختبار القرفصاء على ساق واحدة. يجب التركيز على التمييز بين وجود إصابة مشتركة في الغضروف الهلالي والتهاب المفاصل الرضحي. مع ذلك، لا توجد علاقة بين شدة تليّن غضروف الرضفة والأعراض السريرية لمتلازمة ألم الركبة الأمامية. يُعدّ التصوير بالرنين المغناطيسي طريقة تشخيصية أكثر دقة.
أكثر الأعراض شيوعاً هو الألم الخفيف خلف الرضفة وداخل الركبة، والذي يزداد سوءاً بعد بذل مجهود أو صعود أو نزول الدرج.
يكشف الفحص السريري عن ألم واضح عند الضغط على الرضفة، والمنطقة المحيطة بها، وحافتها، وخلفها، وقد يترافق ذلك مع ألم انزلاقي وصوت احتكاك. قد يُلاحظ ارتشاح مفصلي وضمور في عضلات الفخذ الرباعية. في الحالات الشديدة، تكون حركة ثني ومد الركبة محدودة، ولا يستطيع المريض الوقوف على ساق واحدة. أثناء اختبار ضغط الرضفة، يُلاحظ ألم شديد خلفها، مما يدل على تلف غضروف الرضفة المفصلي، وهو أمر ذو أهمية تشخيصية. غالبًا ما تكون نتيجة اختبار القلق إيجابية، وكذلك اختبار القرفصاء. عند ثني الركبة من 20 إلى 30 درجة، إذا تجاوز مدى الحركة الداخلية والخارجية للرضفة ربع قطرها العرضي، فهذا يشير إلى خلع جزئي للرضفة. قياس زاوية Q عند ثني الركبة 90 درجة يُمكن أن يعكس مسار حركة الرضفة غير الطبيعي.
يُعدّ التصوير بالرنين المغناطيسي الفحص المساعد الأكثر موثوقية، وقد حلّ تدريجياً محلّ تنظير المفصل، ليصبح وسيلة غير جراحية وموثوقة لتشخيص متلازمة الألم المزمن في الركبة. وتركز فحوصات التصوير بشكل أساسي على هذه المعايير: ارتفاع الرضفة (مؤشر كاتون)، وزاوية التلم الفخذي البكري، ونسبة السطح الجانبي للتلم الفخذي البكري، وزاوية تثبيت الرضفة، وزاوية ميل الرضفة. ومن بين هذه المعايير، يُعدّ كلٌّ من ارتفاع الرضفة، وزاوية تثبيت الرضفة، وزاوية ميل الرضفة من المعايير الموثوقة لمفصل الركبة في التشخيص المساعد لمتلازمة الألم المزمن في الركبة في مراحلها المبكرة.

الصورة 24

استُخدمت الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي لقياس ارتفاع الرضفة (مؤشر كاتون، PH): أ. صورة شعاعية محورية في وضعية الوقوف مع تحمل الوزن وثني الركبة بزاوية 30 درجة، ب. صورة بالرنين المغناطيسي في وضعية ثني الركبة بزاوية 30 درجة. L1 هي زاوية ميل الرضفة، وهي المسافة من أدنى نقطة على سطح مفصل الرضفة الفخذية إلى الزاوية الأمامية العلوية لمحيط هضبة الظنبوب، L2 هو طول سطح مفصل الرضفة الفخذية، ومؤشر كاتون = L1/L2.

الصورة 25

تم قياس زاوية التلم الفخذي البكري وزاوية توافق الرضفة (PCA) باستخدام الأشعة السينية والرنين المغناطيسي: أ. صورة شعاعية محورية مع ثني الركبة بزاوية 30 درجة في وضعية الوقوف مع تحمل الوزن؛ ب. صورة رنين مغناطيسي مع ثني الركبة بزاوية 30 درجة. تتكون زاوية التلم الفخذي البكري من خطين، هما: أدنى نقطة (أ) في التلم الفخذي البكري، وأعلى نقطة (ج) في السطح المفصلي الإنسي للتلم، وأعلى نقطة (ب) في السطح المفصلي الوحشي للتلم. ∠BAC هي زاوية التلم الفخذي البكري. رُسمت زاوية التلم الفخذي البكري على الصورة المحورية للرضفة، ثم رُسم منصف الزاوية (أ د). بعد ذلك، رُسم خط مستقيم (أ هـ) من أدنى نقطة (أ) في التلم الفخذي البكري كنقطة أصل، مرورًا بأدنى نقطة (هـ) في عرف الرضفة. الزاوية بين الخط المستقيم AD و AE (∠DAE) هي زاوية ملاءمة الرضفة.

الصورة 26

استُخدمت الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي لقياس زاوية ميل الرضفة: أ. صورة شعاعية محورية في وضعية الوقوف مع تحمل الوزن وثني الركبة بزاوية 30 درجة، ب. صورة بالرنين المغناطيسي في وضعية ثني الركبة بزاوية 30 درجة. زاوية ميل الرضفة هي الزاوية بين الخط الواصل بين أعلى نقطتين في اللقمتين الفخذيتين الإنسية والوحشية والمحور المستعرض للرضفة، أي ∠ABC.
يصعب تشخيص التهاب غضروف الرضفة الرضفي بالأشعة السينية في مراحله المبكرة وحتى المراحل المتقدمة، حيث يظهر بوضوح فقدان واسع النطاق للغضروف، وضيق في مساحة المفصل، وتصلب العظم تحت الغضروفي، وتغيرات كيسية. يوفر تنظير المفصل تشخيصًا دقيقًا بفضل قدرته على تصوير مفصل الرضفة الفخذي بشكل ممتاز؛ إلا أنه لا توجد علاقة واضحة بين شدة التهاب غضروف الرضفة ودرجة الأعراض. ​​لذا، لا ينبغي اعتبار هذه الأعراض مؤشرًا لإجراء تنظير المفصل. إضافةً إلى ذلك، يُستخدم تصوير المفصل بالأشعة السينية، كطريقة تشخيصية جراحية، عادةً في المراحل المتقدمة من المرض فقط. أما التصوير بالرنين المغناطيسي فهو طريقة تشخيصية غير جراحية تتميز بقدرتها الفريدة على كشف آفات الغضروف والاضطرابات الداخلية فيه قبل أن يصبح فقدان الغضروف مرئيًا بالعين المجردة.

 

رابعًا: قد يكون تليّن غضروف الرضفة قابلاً للشفاء أو قد يتطور إلى التهاب مفصل الرضفة الفخذي. ينبغي البدء بالعلاج التحفظي الفعال فورًا في المراحل المبكرة من المرض. فماذا يشمل العلاج التحفظي؟

 

يُعتقد عمومًا أنه في المراحل المبكرة (المرحلتين الأولى والثانية)، لا يزال غضروف الرضفة قادرًا على التجدد، ولذا ينبغي اتباع علاج غير جراحي فعال. يشمل هذا العلاج بشكل أساسي الحد من النشاط أو الراحة، واستخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية عند الضرورة. إضافةً إلى ذلك، يُنصح المرضى بممارسة التمارين الرياضية تحت إشراف أخصائي علاج طبيعي لتقوية عضلات الفخذ الأمامية وتحسين استقرار مفصل الركبة.
تجدر الإشارة إلى أنه أثناء التثبيت، يتم ارتداء دعامات الركبة أو أجهزة تقويم الركبة بشكل عام، ويتم تجنب التثبيت بالجبس قدر الإمكان، لأنه يمكن أن يؤدي بسهولة إلى إصابة الغضروف المفصلي نتيجة عدم الاستخدام؛ على الرغم من أن العلاج بالحصار يمكن أن يخفف الأعراض، إلا أنه لا ينبغي استخدام الهرمونات أو استخدامها باعتدال، لأنها تثبط تخليق البروتينات السكرية والكولاجين وتؤثر على إصلاح الغضروف؛ عندما يتفاقم تورم المفصل والألم فجأة، يمكن وضع كمادات الثلج، ويمكن تطبيق العلاج الطبيعي والكمادات الدافئة بعد 48 ساعة.

 

خامساً: في المراحل المتأخرة من المرض، تكون قدرة الغضروف المفصلي على الترميم ضعيفة، لذا غالباً ما يكون العلاج التحفظي غير فعال، ويصبح التدخل الجراحي ضرورياً. ما الذي يشمله العلاج الجراحي؟

 

تشمل دواعي الجراحة ما يلي: استمرار ألم الرضفة بعد عدة أشهر من العلاج التحفظي الصارم؛ وفي حال وجود تشوه خلقي أو مكتسب، يمكن النظر في العلاج الجراحي. إذا حدث تلف في الغضروف من الدرجة الثالثة أو الرابعة وفقًا لتصنيف أوتربريدج، فلن يمتلئ العيب أبدًا بغضروف مفصلي سليم. في هذه الحالة، لا يكفي مجرد كشط منطقة تلف الغضروف مع التحميل الزائد المزمن لمنع عملية تدهور سطح المفصل.
تشمل الأساليب الجراحية ما يلي:
(1) تُعدّ الجراحة التنظيرية إحدى الوسائل الفعّالة لتشخيص وعلاج تليّن غضروف الرضفة. إذ تُتيح مراقبة التغيرات في سطح الغضروف مباشرةً تحت المجهر. في الحالات الخفيفة، يُمكن كشط آفات التآكل الصغيرة على غضروف مفصل الرضفة لتحفيز عملية الترميم.

الصورة 27
الصورة 28

(2) رفع اللقمة الفخذية الوحشية؛ (3) استئصال سطح غضروف الرضفة. تُجرى هذه الجراحة للمرضى الذين يعانون من تلف طفيف في الغضروف لتحفيز ترميمه؛ (4) يُجرى استئصال الرضفة للمرضى الذين يعانون من تلف شديد في سطح غضروف الرضفة.


تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2024